الشيخ الصدوق
61
التوحيد
أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، قال : لقيته عليه السلام ( 1 ) على الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع . فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ثم قال : يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط عليه سخط المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ؟ جل عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في بعده قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال له : كيف وأين الأين فلا يقال له أين ، إذ هو مبدع الكيفوفية والأينونية ( 2 ) يا فتح كل جسم مغذي بغذاء إلا الخالق الرزاق ، فإنه جسم الأجسام ، وهو ليس بجسم ولا صورة ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرء من ذات ما ركب في ذات من جسمه ( 3 ) وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ( 4 ) ومجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره و
--> ( 1 ) يعني أبا الحسن الرضا عليه السلام بشهادة الحديث الرابع عشر . ( 2 ) في نسخة ( ب ) ( مبدء الكيفوفية - الخ ) . ( 3 ) أي هو تعالى منزه من ذوات الأشياء والأجزاء التي ركبها وجعلها في ذات من أوجده جسما . ( 4 ) في حاشية نسخة ( ب ) ( مشيئ الأشياء ) .